المقريزي

44

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وكان معظم الأطباء آنذاك لهم دراسات دينية في عين الوقت ، ومن الطبيعي أن يكون هناك أطباء غيرهم فقد ذكروا في إنباء الغمر لابن حجر في الجزء الأول في الصفحات 94 و 101 و 229 و 514 . التقنيات : وذكر عددا قليلا من الذين أتقنوا علم الهيئة والهندسة والحساب وحل الزيج ، ووصف « آلة رصدية » أنشأها أحدهم في داره وهو علي بن إبراهيم بن محمد الشيخ علاء الدين ابن الشاطر ( ترجمة رقم 842 ) وكان قد أتقن هذه العلوم في القاهرة والإسكندرية . قال : كانت له بدمشق دار حسنة الوضع ورصد الكواكب ، وانفرد في زيجه بمسائل ، ووضع آلة رصدية بديعة صور فيها الأفلاك والكواكب وهي سابحة فيها ، ترى حركاتها في هذه الآلة وهي طالعة وغاربة ومتوسطة ، إلى غير ذلك من أحوالها ، وكان يخرج منها زمرا ينطق بكلام بالسريانية . حدثني عنه وعن مشاهدة رصده ورؤية هذه الآلة صاحبنا الفاضل علي السكندري الحاسب ( ترجمته رقم 831 ) . ولم يزل بدمشق حتى مات بها في شهر ربيع الأول سنة 777 ه ، وعلى زيجه معول جماعة بالقاهرة ودمشق . قال في ترجمة عبد اللّه بن محمد ( رقم 673 ) : إنه يصنع الأشياء الدقيقة . وقال في ترجمة محمد بن عبد اللّه الصفوي الهندي ثم الدمشقي ( رقم 1216 ) : ومهر في عمل البناكيم ( نوع من الساعات ) . وقال عن الطبيب ابن الصغير ( رقم 788 ) : عمل بالقاهرة طاحونا يطحن القمح يديرها الهواء ، فكانت شيئا عجبا . ويبدو أنه للطواحين الجديدة أهمية ، فقد ذكر ابن قاضي شهبة ( 3 / 85 ) في حوادث 784 ه وعمل الأمير جركس الخليلي طاحونة في مركب تدور بالماء وأثبتها بحبال ثابتة وهرعت الناس يتفرجون عليها . وقال في ترجمة محمد الكركي ( رقم 1018 ) : لديه غرائب تحضير الكيمياء . وجاء في تاريخ ابن قاضي شهبة ( 3 / 181 سنة 788 ) : وفي شهر ربيع الأول أديرت الساعات بباب القيمرية بعد ما أصلحت بعد فسادها ، وجليت بعد اسودادها ، وكان لها مدة طويلة قد هجرت وتركت ، ولكن لم ينقص من آلاتها شيء ، وهي في غاية ما يكون من الحسن صنعة البديع الساعاتي المتوفى سنة 686 ه . ويقال غرم عليها أربعين ألف درهم ، فأصلحت على يد المعلم أبي